المحقق النراقي

24

مستند الشيعة

المتأخرين ، حيث قال : وغير المجتهد لا دليل على حجية ظنه ، قاطعا ولا ظنيا ، ولو سلم الأخير فغايته ، إثبات الظن بمثله ، وهو غير جائز بإطباق العلماء ( 1 ) . انتهى - فهو كذلك ، ولا ينبغي الريب فيه . وإن كان مرادهم نفي قضاء غير المجتهد مطلقا ، حتى العادل المقلد للحي في جميع جزئيات الواقعة ، أو للميت بتقليد الحي ، فبعد ما علمت من عدم حجية الإجماع المنقول ، وأن الظن المنتهي إلى العلم علم ، يعلم ضعف تلك الأدلة ، لأن المقلد إذا علم فتوى مجتهد في جميع تفاصيل واقعة حادثة بين متنازعين من مقلديه وجزئياتها ، يعلم حكم الله في حقهما ، لأن حكمه ولو كان مظنونا ، ولكنه معلوم الاعتبار والحجية بالنسبة إليهما ، فذلك المقلد عالم عارف بحكم الشارع ( 2 ) في حقهما ، فيكون مأذونا بالأخبار المتقدمة ، عالما بالحكم خارجا من تحت الأصل . إلا أن يتحقق الإجماع على خلافه ، وهو غير متحقق ، كيف ؟ ! وكلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر المجتهد أو ما يرادفه . وعبر كثير منهم بالفقيه المحتمل صدقه - سيما في الصدر الأول - على من أخذ برهة من المسائل ولو تقليدا ، كما صرح به والدي العلامة - قدس سره - في تجريد الأصول وأنيس المجتهدين ، ولذا قوى بعض علمائنا المعاصرين في أجوبة سؤالاته جواز المرافعة إلى العالم العادل المطلع بجميع المسائل الدقيقة المتعلقة بواقعة تقليدا ، ونسب عدم الجواز إلى المشهور ( 3 ) .

--> ( 1 ) الرياض 2 : 386 . ( 2 ) في " ق " ، " س " : المتنازع . ( 3 ) جامع الشتات : 676 .